السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
436
مختصر الميزان في تفسير القرآن
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 34 ] إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) بيان : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً إلى آخر الآية ؛ الاصطفاء كما مر بيانه في قوله تعالى : لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا ( البقرة / 130 ) ، أخذ صفوة الشيء وتخليصه مما يكدره فهو قريب من معنى الاختيار ، وينطبق من مقامات الولاية على مقام الإسلام ، وهو جري العبد في مجري التسليم المحض لأمر ربه فيما يرتضيه له . لكن ذلك غير الاصطفاء على العالمين ، ولو كان المراد بالاصطفاء هنا ذاك الاصطفاء لكان الأنسب أن يقال : من العالمين ، وأفاد اختصاص الاسلام بهم واختل معنى الكلام ، فالاصطفاء على العالمين ، نوع اختيار وتقديم لهم عليهم في أمر أو أمور لا يشاركهم فيه أو فيها غيرهم . ومن الدليل على ما ذكرناه من اختلاف الاصطفاء قوله تعالى : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( آل عمران / 42 ) ، حيث فرّق بين الاصطفاءين فالاصطفاء غير الاصطفاء . قوله تعالى : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ، الذرية في الأصل صغار الأولاد على ما ذكروا ثم استعملت في مطلق الأولاد ، وهو المعنى المراد في الآية ؛ وهي منصوبة عطف بيان . وفي قوله : بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ دلالة على أن كل بعض فرض منها يبتدئ وينتهي من البعض